حميد بن أحمد المحلي

340

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

علينا قلوبا من جميعكم ، وأحسن استيفاء لنا ورعاية من قرابتكم ، فوالله ما بأمركم خفاء ، ولا بشأنكم امتراء ، ولم لا تجاهد ؟ وأنت معتكف على معاصي الله صباحا ومساء ، مغترا بالمهلة ، آمنا من النقمة ، واثقا بالسلامة ، تارة تغري بين البهائم بمناطحة كبش ، أو مناقرة ديك ، أو مخارشة كلب ، وتارة تفترش الخصيان ، وتأتي الذّكران ، وتترك الصلاة صاحيا وسكران ، ثم لا يشغلك ذلك عن قتل أولياء الله ، وانتهاك محارم الله ، فسبحان الله ما أعظم حلمه ، وأكثر أناته عنك وعن أمثالك ، ولكنه تبارك وتعالى لا يعجل بالعقوبة ، وكيف يعجل وهو لا يخاف الفوت وهو شديد العقاب . فأما ما دعوتني إليه من الأمان ، وبذلت لي من الأموال ، فمثلي لا تثني الرغائب عزمته ، ولا تنحلّ لخطير همته ، ولا تبطل سعيا باقيا على الأيام أثره ، ولا يترك جزيلا عند الله أجره بمال فان ، وعار باق ، هذه صفقة خاسرة ، وتجارة بائرة ، وأستعصم الله منها ، وأسأله أن يجيرني من مثلها بمنه وطوله . أفأبيع المسلمين وقد سمت إليّ أبصارهم ، وانبسطت نحوي آمالهم بدعوتي ، واشرأبّت أعناقهم نحوي ؟ إني إذا لدنيّ الهمة ، لئيم الرغبة ، ضيق العطن ، هذا والأحكام مهملة ، والحدود معطلة ، والمعاصي مستعملة ، والمحارم منتهكة ، ودين الله محقور ، وبصيرتي مشحوذة ، وحجّة الله قائمة في إنكار المنكر . أفأبيع خطيري بمالكم ، وشرف موقفي بدراهمكم ، وألبس العار والشنار بمقامكم ؟ ! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، والله ما أكلي إلا الجشب ، ولا لباسي إلا الخشن ، ولا شعاري إلا الدرع ، ولا صاحبي إلا السيف ، ولا فراشي إلا الأرض ، ولا شهوتي من الدنيا إلا لقاؤكم ، والرغبة في مجاهدتكم ، ولو موقفا واحدا لانتظار إحدى الحسنيين في ذلك كله في ظفر أو شهادة . وبعد فإن لنا على الله وعدا لا يخلفه ، وضمانا سوف ننجزه حيث يقول : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ